محمد بن جرير الطبري

143

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال : فلما كان يوم عاشوراء ، لعشر خلون من المحرم سنه احدى وثلاثين ومائتين ، اجتمع المسلمون ومن معهم من العلوج وقائدان من قواد الروم ، يقال لأحدهما انقاس وللآخر لمسنوس ، والمسلمون والمطوعة في أربعة آلاف بين فارس وراجل ، فاجتمعوا بموضع يقال له اللمس ، فذكر عن محمد بن أحمد بن سعيد بن سلم بن قتيبة الباهلي ان كتاب أبيه أتاه ، ان من فودى به من المسلمين ومن كان معهم من أهل ذمتهم أربعة آلاف وستمائه انسان ، منهم صبيان ونساء ستمائه ، ومنهم من أهل الذمة أقل من خمسمائة والباقون رجال من جميع الآفاق . وذكر أبو قحطبه - وكان رسول خاقان الخادم إلى ملك الروم لينظركم عدد الأسرى ، ويعلم صحه ما عزم عليه ميخائيل ملك الروم - ان عدد المسلمين قبل الفداء كان ثلاثة آلاف رجل وخمسمائة امراه وصبي ، ممن كان بالقسطنطينيه وغيرها ، الا من احضره الروم ومحمد بن عبد الله الطرسوسي - وكان عندهم - فاوفده أحمد بن سعيد بن سلم وخاقان مع نفر من وجوه الأسرى على الواثق ، فحملهم الواثق على فرس فرس ، واعطى لكل رجل منهم ألف درهم . وذكر محمد هذا انه كان أسيرا في أيدي الروم ثلاثين سنه ، وانه كان أسر في غزاه راميه كان في العلافة فاسر ، وكان فيمن فودى به في هذا الفداء ، وقال : فودى بنا في يوم عاشوراء على نهر يقال له اللامس ، على سلوقيه قريبا من البحر ، وان عدتهم كانت أربعة آلاف وأربعمائة وستين نفسا ، النساء وأزواجهن وصبيانهن ثمانمائه وأهل ذمه المسلمين مائه أو أكثر ، فوقع الفداء كل نفس عن نفس صغيرا أو كبيرا ، فاستفرغ خاقان جميع من كان في بلد الروم من المسلمين ممن علم موضعه . قال : فلما جمعوا للفداء ، وقف المسلمون من جانب النهر الشرقي والروم من الجانب الغربي - وهو مخاضه - فكان هؤلاء يرسلون من هاهنا رجلا وهؤلاء